الانتقال إلى المحتوى
ECRtest

التعلق التجنبي في الحب والحياة المشتركة

حين يكون نمط أحد الطرفين تجنبيًا، تسير العلاقة غالبًا في موجات: دفء، ثم خطوة إلى الوراء، ثم دفء من جديد. وفيما يلي كيف يبدو هذا الإيقاع من الخارج، وما الذي يحركه، وما الذي يساعد الطرفين على التعايش معه.

بقلم فريق تحرير ECRtest · آخر تحديث: 12 أكتوبر 2026 · 11 دقيقةً للقراءة

باختصار

  • المسافة بعد القرب طريقة للتأقلم في الغالب، لا علامة على البرود.
  • تحت الضغط يقل طلب الطرف التجنبي للدعم، حتى حين يحتاج إليه فعلًا.
  • الإلحاح يطيل الابتعاد، أما اللطف والثبات فيقصرانه على نحو ملحوظ.
  • يتشابه هذا النمط لدى الرجال والنساء، والفرق بين الجنسين في المتوسط صغير.

كيف يظهر النمط التجنبي مع الشريك

يظهر التعلق التجنبي في العلاقات في الإيقاع أكثر مما يظهر في الكلمات. فالقرب يتبدل كالمد والجزر: تعقب الفترة الدافئة استراحة، وكثيرًا ما يقرأ الطرف الآخر هذه الاستراحة على أنها فتور. وتظهر علامات هذا النمط غالبًا في أمثلة يومية مألوفة لكثيرين، في العلاقة العاطفية أو في الزواج، أيًا كان موقعك من الطرفين.

  1. اليوم التالي لموعد جميل. مرت الأمسية دافئة وقريبة، وفي الصباح صارت الردود أقصر والخطط أكثر غموضًا. ليس هذا حكمًا عليك. فالشخص يحتاج إلى استعادة مسافته المعتادة قبل أن يخطو الخطوة التالية نحوك.

  2. في منتصف الخلاف. بينما يريد أحد الطرفين حسم الأمر الآن، يصمت الطرف التجنبي، أو يغادر الغرفة، أو يحول الحديث إلى الوقائع المجردة. فهذه طريقته في تهدئة الموقف، لكن الأمر يبدو للطرف الآخر أشبه بالحديث إلى جدار.

  3. في أسبوع صعب. كلما اشتد قلق الطرف التجنبي، قل لجوؤه إلى الشريك طلبًا للدعم، وقل ما يقدمه من دعم حين يكون القلق من نصيب الشريك (Simpson et al., 1992). فهو يتدبر كل شيء بنفسه، حتى ليبدو أنه لا يحتاج إلى أي شيء على الإطلاق.

  4. قبل خطوة كبيرة. التعرف إلى العائلة، أو أول إجازة مشتركة، أو السكن معًا. وكلما اقترب قرار ملزم، اشتدت الرغبة في إبقاء باب الخروج مفتوحًا، وتأجل الحديث عن المستقبل مرة بعد مرة.

لماذا تأتي المسافة بعد القرب

أكثر ما يسأل عنه الشركاء: لماذا يأتي التراجع بالذات حين تسير الأمور على ما يرام؟ وجزء من الجواب أن القرب العميق متعة وعبء في آن واحد لمن نمطه تجنبي. فهو يوقظ الحاجة إلى الاستناد إلى شخص آخر، وهي بالضبط الحاجة التي اعتاد أن يخفت صوتها ويستعيض عنها بتدبر أموره وحده (Mikulincer & Shaver, 2003).

والاستراحة في تلك اللحظة تعمل عمل صمام الأمان. فهي تعيد إليه الإحساس بأن حياته ما زالت ملكه، وبعدها فقط يستطيع الاقتراب من جديد. وإذا لاحقته الأسئلة والمطالب حينها، ارتفع الضغط وطال التراجع. وفي أغلب الأحيان يعود الشخص من تلقاء نفسه، وتكون عودته أسرع إذا وجد مساحة للابتعاد بهدوء.

وطريقة من لديهم هذا النمط في طلب الدعم وتقديمه تفسر الكثير أيضًا. فالمساعدة العملية أسهل عليهم من الإصغاء، ومواجهة الصعاب وحدهم أيسر من الاعتراف بأن أمرًا ما ثقيل عليهم (Collins & Feeney, 2000). لذلك يسهل على الشريك أن يظن أنه مستبعد. والأمر في الغالب ليس كذلك: الباب مفتوح له، لكنه ينفتح ببطء أكبر وبطريقة مختلفة.

كيف يعبر الشريك التجنبي عن حبه

نادرًا ما يكون الحب في هذا النمط صاخبًا. ويسهل التعرف إليه من الثبات: يفي الشخص بكلمته، ويتذكر ما يهمك، ويحضر حين تلزمك المساعدة، ويعود بعد كل استراحة. والمساحة التي يتركها لك علامة احترام في نظره، لا علامة لامبالاة. قد لا يقول أبدًا إنه اشتاق إليك، لكنه سيكون أول من يعرض أن ينتظرك في المطار.

وهل يشتاق إليك فعلًا؟ نعم، وإن كان نادرًا ما يقول ذلك، فهو يفضّل أن يظهره بالفعل على أن يتحدث عنه. والاهتمام يظهر بالطريقة نفسها: في الدعوات إلى حياته اليومية أكثر منه في التصريحات، كأن يعرفك إلى أصدقائه، ويأخذك إلى أماكنه المفضلة، ويشركك في خطط عطلة نهاية الأسبوع.

وكثيرًا ما يسير القرب الجسدي والقرب العاطفي على مسارين منفصلين لدى من يرتفع عندهم التجنب: قد تكون العلاقة الحميمة ممتعة دون أن تتحول إلى حديث عن المشاعر (Birnbaum et al., 2006). والعتب قلما يفيد هنا؛ أما الحديث الهادئ عما يهم كلًا منكما فينفع أكثر بكثير.

النمط التجنبي لدى الرجال والنساء: ما تقوله البيانات

تميل المقالات الرائجة إلى الحديث عن «التعلق التجنبي عند الرجل» كأنه صفة ذكورية. أما الأبحاث فتروي قصة أخرى. فقد وجد تحليل بعدي شمل أكثر من مئة عينة أن متوسط التجنب لدى الرجال أعلى بقليل، لكن الفرق كان متواضعًا، وتبدل من مجتمع إلى آخر، ولم يكد يظهر في الدراسات التي أجريت عبر الإنترنت (Del Giudice, 2011).

والنمط التجنبي شائع لدى النساء أيضًا، لكنه أقل لفتًا للانتباه. فالناس يرون تحفظ الرجل أمرًا طبيعيًا، واستقلال المرأة قوة في الشخصية. وداخل العلاقة لا يكاد هذا النمط يختلف بين رجل وامرأة: المسافة نفسها بعد القرب، والاستراحات نفسها، وما يساعد الطرفين هو نفسه في الحالتين.

وإذا خطرت لك فكرة مثل «الرجال كلهم هكذا» أو «المرأة المستقلة لا تحتاج إلى أحد»، فالأجدى النظر إلى النمط لا إلى الجنس. فالسؤال الحقيقي ليس من يقف أمامك، بل كيف يتعامل هذا الشخص مع القرب، وما الذي يساعده على العودة إليه.

علاقة مع شريك تجنبي: ما الذي يساعد الطرفين

يرتبط التجنب بانخفاض الرضا عن العلاقة أكثر مما يرتبط به القلق (Li & Chan, 2012). لكن هذا لا يعني أن مصير العلاقة محسوم. فحين ناقشت ثنائيات فيها طرف تجنبي نقطة خلاف أمام الباحثين، كان انغلاق الطرف التجنبي أقل بوضوح إذا صاغ الآخر طلباته بلطف أكبر واحترم حقه في أن يقرر بنفسه (Overall et al., 2013).

  1. ضغط أقل وخيارات أكثر. الطلب الذي يتسع لأكثر من جواب يلقى قبولًا أسهل من الأمر. وكلما قل شعور الشخص بأنه محاصر، عاد إلى الحديث أسرع ومن تلقاء نفسه.

  2. استراحات معروفة مسبقًا. الاتفاق مسبقًا على شكل الاستراحة وطريقة العودة منها. عندها لا تبدو الاستراحة اختفاءً، ولا يبقى الطرف الآخر معلقًا بين الانتظار والقلق.

  3. لحظات طيبة معًا. للتجارب الإيجابية المشتركة أثر كبير فيمن نمطهم تجنبي: فبعدها يشعرون بأمان أكبر في العلاقة وبقرب أكبر من الشريك (Stanton et al., 2017). والأنشطة المشتركة جنبًا إلى جنب تقرب الطرفين أحيانًا أكثر من الأحاديث الطويلة.

  4. خطوة من الطرف التجنبي. يفيد التعبير عن الحاجة إلى المساحة بالكلام بدل الانسحاب في صمت. فرسالة قصيرة مثل «أحتاج الآن إلى بعض الهدوء، وسأعود» تزيح عن الشريك نصف قلقه.

ولا شيء من هذه الخطوات يتطلب أن يغير أحد طبعه. بل المقصود أن يجد كل طرف ما يكفيه من الحرية وما يكفيه من السند. وفي العلاقات التي ينجح فيها ذلك، تقل حاجة الطرف التجنبي إلى الابتعاد مع الوقت: فالعلاقة نفسها تصبح تجربة تعيد ببطء رسم ما ينتظره من القرب (Arriaga et al., 2018).

قلقتجنبي خائفآمنتجنبي

معرفة نمطك في القرب

نقطتك على الخريطة، ومعها صورة علاقتك بالشريك على حدة: هذا ما يبينه الاختبار.

إجراء الاختبار
  • 72 عبارة
  • 10-15 دقيقة
  • بلا تسجيل

حين يكون نمط الطرف الآخر قلقًا

تجد بعض الدراسات أن العلاقة كثيرًا ما تجمع طرفًا تجنبيًا وطرفًا قلقًا، ولا تجد دراسات أخرى ذلك (Kirkpatrick & Davis, 1994; Frazier et al., 1996). أحدهما يسعى إلى القرب ويطلب الطمأنة، والآخر يتراجع، وكلما ألح الأول في الملاحقة ابتعد الثاني أكثر. ومن التفسيرات أن كلًا منهما يجد ما يؤكد توقعاته: الطرف القلق يرى أن القرب لا يعول عليه، والطرف التجنبي يرى أن القرب يطلب منه أكثر مما ينبغي. وفي دراسة تابعت ثنائيات في مرحلة التعارف ثلاث سنوات، صمدت على نحو مفاجئ العلاقات التي كان نمط الرجل فيها تجنبيًا، وتلك التي كان نمط المرأة فيها قلقًا، مع أن تقدير الطرفين لها كان منخفضًا منذ البداية (Kirkpatrick & Davis, 1994). لكن البقاء معًا لا يعني السعادة معًا، ودراسة واحدة لا تكفي للحكم على كل علاقة تجمع القلق والتجنب.

يبدأ الخروج من هذه الدائرة حين يراها الطرفان تكرارًا مشتركًا، لا ذنب شخص واحد. ويفيد الشريك القلق أن يجد الهدوء لا في رد الآخر وحده، بل في نفسه أيضًا، وفي أصدقائه، وفي خططه الخاصة. ويفيد الطرف التجنبي أن يعلن استراحاته بصوت مسموع. وإذا كانت العلاقة مؤلمة ولم ينجح الطرفان في كسر الدائرة وحدهما، فبوسع معالج يعمل مع الطرفين معًا أن يساعد.

أسئلة شائعة

  1. هل يفتقدك الشريك التجنبي بعد فترة من الغياب؟
    نعم. الشوق موجود، لكنه لا يظهر دائمًا. وكثيرًا ما لا يدرك مقدار شوقه إليك إلا عند اللقاء التالي. والصمت بعد موعد يعني في الغالب حاجة إلى استراحة، لا لامبالاة تجاهك. وإذا كان الصمت يقلقك، فرسالة واحدة قصيرة وخفيفة أنفع من سيل من الأسئلة.
  2. ما العلامات التي تدل على إعجاب من نمطه تجنبي بك؟
    العبرة بالثبات لا بالتصريحات الكبيرة. فهو يجد لك وقتًا حتى في أسبوع مزدحم، ويساعد بالأفعال، ويعود بعد الاستراحات. وعلامة أخرى: يحدثك عما يحتفظ به لنفسه في العادة، كشكوكه في العمل أو حكايات عن عائلته. فهكذا يبدو الاقتراب في هذا النمط.
  3. هل يستطيع الحب أن يغير الشريك التجنبي؟
    لا أحد يستطيع إعادة تشكيل شخص آخر، لكن التجربة تغير الناس فعلًا. فحين لا تلقى الاستراحات عتبًا، ويجد طلب الدعم استجابة، يميل التجنب إلى اللين مع الوقت. أما الضغط والإنذارات النهائية فتأتي غالبًا بنتيجة عكسية: يتمسك الشخص بدفاعاته أكثر ويبتعد. وأي تغير لا بد أن ينبع من الداخل، ولا يمكن فرضه من الخارج.
  4. كيف يمكن الحديث عن المشاعر مع الشريك التجنبي؟
    الأفضل اختيار لحظة هادئة لا منتصف الشجار، والاختصار: موضوع واحد وطلب واحد. ويجد كثير ممن يميل نمطهم إلى التجنب الحديث جنبًا إلى جنب أسهل من الحديث وجهًا لوجه، في نزهة سيرًا على الأقدام أو في السيارة. ومن المفيد ترك مجال للرد لاحقًا: فالعودة إلى الحديث في الغد أمر طبيعي بالنسبة إليهم، لا رفض.

الأنماط الأخرى في الحب

المصادر (11)

  1. Simpson J. A., Rholes W. S., Nelligan J. S. (1992). Support seeking and support giving within couples in an anxiety-provoking situation: The role of attachment styles. Journal of Personality and Social Psychology, 62(3), 434-446.
  2. Kirkpatrick L. A., Davis K. E. (1994). Attachment style, gender, and relationship stability: A longitudinal analysis. Journal of Personality and Social Psychology, 66(3), 502-512.
  3. Frazier P. A., Byer A. L., Fischer A. R., Wright D. M., DeBord K. A. (1996). Adult attachment style and partner choice: Correlational and experimental findings. Personal Relationships, 3(2), 117-136.
  4. Collins N. L., Feeney B. C. (2000). A safe haven: An attachment theory perspective on support seeking and caregiving in intimate relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 78(6), 1053-1073.
  5. Mikulincer M., Shaver P. R. (2003). The attachment behavioral system in adulthood: Activation, psychodynamics, and interpersonal processes. Advances in Experimental Social Psychology, 35, 53-152.
  6. Birnbaum G. E., Reis H. T., Mikulincer M., Gillath O., Orpaz A. (2006). When sex is more than just sex: Attachment orientations, sexual experience, and relationship quality. Journal of Personality and Social Psychology, 91(5), 929-943.
  7. Del Giudice M. (2011). Sex differences in romantic attachment: A meta-analysis. Personality and Social Psychology Bulletin, 37(2), 193-214.
  8. Li T., Chan D. K.-S. (2012). How anxious and avoidant attachment affect romantic relationship quality differently: A meta-analytic review. European Journal of Social Psychology, 42(4), 406-419.
  9. Overall N. C., Simpson J. A., Struthers H. (2013). Buffering attachment-related avoidance: Softening emotional and behavioral defenses during conflict discussions. Journal of Personality and Social Psychology, 104(5), 854-871.
  10. Stanton S. C. E., Campbell L., Pink J. C. (2017). Benefits of positive relationship experiences for avoidantly attached individuals. Journal of Personality and Social Psychology, 113(4), 568-588.
  11. Arriaga X. B., Kumashiro M., Simpson J. A., Overall N. C. (2018). Revising working models across time: Relationship situations that enhance attachment security. Personality and Social Psychology Review, 22(1), 71-96.

تاريخ المراجعة: 5 أكتوبر 2026

الاختبار يبين نقطتك، وكيف يبدو قربك من الشريك.

إجراء الاختبار